يعد القلب من أعظم الأعضاء في جسم الإنسان، فهو يعمل دون توقف منذ اللحظة الأولى في حياة الإنسان وقد ارتبطت أمراضه بتحديات صحية ضخمة في مختلف أنحاء العالم و لكن مع تقدم العلم والتقنيات الطبية، أصبح لدينا القدرة على تشخيص وعلاج هذه الأمراض بشكل أكثر دقة وفاعلية ، الدكتور علي كمال علي، الأخصائي بأمراض القلب والقثطرة القلبية، واحد من الأطباء المتميزين الذين جعلوا من تخصصهم رسالة إنسانية تحمل معها العلم والشغف ،في هذا اللقاء مع "جريدة الدبور"، يفتح لنا الدكتور علي كمال أبواب عالمه الطبي، ويشاركنا رؤيته حول أمراض القلب، وأحدث طرق علاجها، وكيفية الوقاية منها.
قال الدكتور علي : دخولي عالم أمراض القلب لم يكن مجرد اختيار أكاديمي، بل رحلة بدأت من شغف حقيقي لفهم هذا العضو الذي يعمل بلا توقف منذ اللحظة الأولى في حياة الإنسان ، شاهدت من أساتذتي كيف يمكن لتشخيص مبكر أو تدخل بسيط أن ينقذ حياة شخص ويعيده لعائلته ،هذا التأثير الإنساني العميق جعلني أشعر بأن هذا التخصص ليس مجرد مهنة بل مسؤولية ورسالة، كما أن التطور السريع في هذا المجال من القثاطر إلى التصوير المتقدم جعل الخوض فيه ممتعًا جدًا، وكل يوم يحمل فرصة جديدة لمساعدة مريض بطريقة أفضل.
وتابع بالقول : هناك تغير كبير ،في الماضي كانت أمراض القلب تظهر غالبًا عند كبار السن، أما اليوم فأصبحت تظهر لدى فئات عمرية أصغر بسبب نمط الحياة السيء: التوتر، السمنة، الاعتماد الكبير على الطعام الجاهز والمشبع بالدهون، والإهمال الكبير للرياضة، بالإضافة إلى الجلوس لساعات طويلة خلف شاشات الموبايل والكمبيوتر.
وبين د.علي ان أكثر الأمراض القلبية شيوعًا هي أمراض الشرايين التاجية ونقص التروية القلبية، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات نظم القلب، ضعف عضلة القلب (قصور القلب)، وأمراض الصمامات القلبية.
وبالنسبة للأعراض التي تستدعي الانتباه مشيرا الى انها ألم أو ضغط في الصدر، ضيق في التنفس، خفقان (إحساس بضربات القلب)، تورم القدمين، تعب غير مبرر، دوخة أو إغماء. ظهور هذه الأعراض يستدعي مراجعة مختص.
وفيما يخص العوامل الوراثية ودورها في أمراض القلب اوضح د.علي أن وجود تاريخ عائلي قد يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض القلبية، خصوصًا إذا ظهرت الأمراض في سن مبكرة، لكن العادات الصحية قد تقلل من هذا الخطر.
أهم أسباب الإصابة بأمراض القلب هي التدخين، ارتفاع الكوليسترول، السمنة، قلة النشاط البدني، سوء التغذية، التوتر الدائم، ارتفاع ضغط الدم، السكري."
التوتر يؤثر على القلب
وكشف ان التوتر المستمر قد يرفع ضغط الدم ويزيد من اضطرابات النبض، ويؤثر على صحة الشرايين. لذلك، تجنب الضغط النفسي جزء أساسي من الوقاية.
ومن حيث التصرف الصحيح عند حدوث ذبحة صدرية أو أعراض مشابهة قد يتخوف منها المريض بين : عند الشعور بألم ضاغط أو حارق في منتصف الصدر قد يمتد للكتف أو الذراع أو الفك، أو عند حدوث ضيق شديد في التنفس، دوخة أو تعرق بارد، أو إقياء، يجب التعامل مع الأمر بجدية وعدم إهمال هذه الأعراض. التصرف السليم يكون كالتالي: التوقف عن أي مجهود فورًا، الجلوس في وضع مريح، طلب المساعدة الطبية الإسعافية مباشرة، وعدم قيادة السيارة من قبل المريض. هذه الخطوات العامة تساعد الشخص على تقليل المخاطر إلى حين وصول الفريق الطبي الإسعافي. يُفضل عدم تناول أدوية عشوائية من قبل المريض أو حسب ما ينصحه به الأشخاص المحيطين به إلا في حال كان أحدهم لديه خبرة طبية كافية للتعامل مع حالات مشابهة."
دور القثطرة القلبية في العلاج:
وأضاف ان القثطرة تستخدم لتشخيص وعلاج انسداد الشرايين التاجية، وقد تغني عن الجراحة في كثير من الحالات. كما قد تستخدم لتبديل الصمامات أو توسيعها أو إصلاحها في حالات خاصة ومدروسة، وكذلك لإغلاق بعض أنواع الفتحات القلبية والقناة الشريانية السالكة.
الفتحة البيضية بالقلب (PFO):
وأشار إلى أنها فتحة صغيرة في القلب تكون موجودة في الحياة الجنينية وتغلق عادة بعد الولادة، لكن نسبة هامة من الناس (حوالي 20-25٪) تبقى لديهم وغالبًا لا تسبب مشكلة. هذا يتم تحديده من قبل الطبيب المختص ومن خلال المتابعات الدورية."
نصائح عامة للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل:
ووجه الدكتور علي عدة نصائح هي :
*النشاط البدني المنتظم، خاصة المشي 30 دقيقة يوميًا خمسة أيام في الأسبوع على الأقل.
*نظام غذائي متوازن يشمل الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، وتقليل الدهون المشبعة والحد من السكريات والملح والوجبات السريعة.
*الإقلاع عن التدخين، النوم الجيد، تجنب التوتر، متابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والحفاظ على وزن مثالي.
*الفحص الدوري للاطمئنان والكشف المبكر عن أي مشكلة محتملة.
مبينا أن الفحص المبكر قد يمنع مضاعفات خطيرة، خاصة عند وجود قصة عائلية إيجابية لأمراض القلب. كثير من أمراض القلب تبدأ بصمت، لذلك الاطمئنان الدوري ضروري جدًا للحفاظ على صحتك ومستقبلك.
تقنيات جديدة في علاج أمراض القلب:
ونوه د.علي إلى أنه يشهد تطورًا كبيرًا بشكل دائم توجد دراسات حديثة حول أدوية جديدة وتقنيات متطورة في التشخيص والعلاج مما ساهم في تخفيف المعاناة عن المرضى وتقليل الاختلاطات المحتملة. الشبكات الحديثة (احتمال أقل لتضيقها، مرونتها ومتانتها عالية)، البطاريات القلبية الحديثة (صغيرة جدًا، عمرها أطول وبعضها لاسلكي)، تقنيات التصوير المتطورة لتشخيص ومتابعة حالات نوعية جدًا بقيت دون تشخيص لعقود. العلاجات الدوائية المتطورة التي حسنت أعراض المريض وأعادته إلى حياته الطبيعية تقريبًا، أجهزة المراقبة الطويلة لنظم القلب التي ساهمت بتشخيص اضطرابات نظم قلب خطيرة كانت حتى فترة قريبة تغيب عن التشخيص بسبب ضعف وسائل الاستقصاء التقليدية. كما يمكن لبعض هذه الأجهزة أن تكون مرتبطة بالجهاز المحمول للمريض وترسل إشارات إلى منظومة الإسعاف عند تسجيل أي اضطراب نظم مهدد للحياة، مما يحقق استجابة سريعة جدًا وبالتالي إنقاذ المريض. ولا يمكن إهمال دور الفحوص المخبرية الحديثة الحاسم في تأكيد أو نفي بعض الأمراض القلبية."
يبقى عالم أمراض القلب في تطور مستمر، ومن خلال التطورات الطبية والبحث العلمي، أصبح من الممكن التنبؤ والتعامل مع هذه الأمراض بطريقة أكثر دقة وفاعلية. الدكتور علي كمال علي، من خلال شغفه العميق بالتخصص والتزامه العلاجي، يعكس صورة رائعة عن كيف يمكن أن يتداخل العلم مع الإنسانية لإنقاذ حياة الناس. مع تزايد الوعي بمخاطر أمراض القلب، يجب على الجميع أن يعوا أهمية الوقاية، وضرورة الفحص الدوري، والعمل على تحسين نمط حياتهم للحفاظ على صحة القلب وحمايته من المخاطر التي قد تهدد الحياة.
ما هو تقيمكم لموقع وجريدة الدبور