الدبور أكثر من نصف الحقيقة.. وأقل مما نطمح

logo
https://flycham.com/c/43226
تاريخ النشر: 2018-02-20  الساعة: 18:18:47
الدفع الالكتروني.. اهتمام حكومي.. والحاجة لحشد القدرات والطاقات الكامنة !
الدبور-syria now

أصبح الدفع الإلكتروني يشغل حيزاً مهماً وجوهرياً في اقتصادات الدول المتقدمة، وخاصة على صعيد تنفيذ كلًّ من السياسة النقدية والمالية، والتحوط ضد المخاطر التي قد يتعرض لها النظام المالي ككل مع اعتماد طرق الدفع التقليدية.

حيث تشير التجارب العملية لتطبيق الدفع الإلكتروني إلى مساهمته في خفض معدلات الفساد وزيادة معدلات نمو الناتج القومي، كونه يعد من أهم وسائل الحد من التهرب الضريبي سواء بالنسبة للدخل أوالمبيعات. ويسهم في زيادة حجم الاقتصاد المنظم وبالتالي تحجيم اقتصاد الظل.

ومن جهة أخرى تبرز أهمية الدفع الالكتروني في تقليل تكلفة إدارة النقد من حيث الطباعة والتخزين والإصدار والنقل والإتلاف، كما يوفر طريقة سهلة لحصر العمليات المالية وتتبعها بجانب قدرته على تحقيق وفورات مالية ضخمة للدولة، ويخلق فرصاً لتعزيز الشمول المالي والتحول للمجتمع اللانقدي.

وهذا في الحقيقة ما دفع إلى تزايد الاهتمام الحكومي في سورية بضرورة التحول إلى الدفع الإلكتروني لمزاياه المتعددة ولمواكبة التطورات التي يشهدها العالم على صعيد القطاع المالي والنقدي، لتظهر بوادره مع تطبيق مصرف سورية المركزي نظام التسويات الإجالية السوري SyGS ولاحقاً نظام التقاص الإلكتروني (SyCS)، والمحول الوطني، والمحافظ الإلكترونية، إضافة إلى استخدام بطاقات الوقود الإلكترونية للمركبات الحكومية، وذلك إلى جانب تصريحات وزارة المالية فيما يتعلق بضرورة العمل على اعتماد الدفع الالكتروني وتطبيق نظام الفوترة، لجهة تحسين الإيرادات الضريبية، وهذا ما يحسب للحكومة في ظل الظروف الراهنة.

وفي هذا السياق، نعتقد أن المنظمين لهذا القطاع لا يخفى عليهم أهمية توفر منظومة آمنة وفعالة للدفع الالكتروني، وكادر مؤهل ومتخصص في مجال الأمن المعلوماتي، وخاصة مع زيادة التهديدات الأمنية الناتجة عن ازدياد الاعتماد على التقنية بما في ذلك الهواتف المحمولة وشبكة الانترنت لتنفيذ العمليات المصرفية والتجارية، وأثرها على استقرار القطاع المالي، لذلك لا بدَّ من إجراء تقييم شامل على المصارف لتقييم فاعلية ضوابط ومستوى أمن المعلومات، بما في ذلك خطط المواجهة في حالة وقوع الحوادث الأمنية.

كما يتوجب على السلطات النقدية وضع استراتيجية للأمن المعلوماتي في القطاع المصرفي، حيث تهدف الاستراتيجية إلى التطوير المستمر للأمن المعلوماتي لدى السلطة النقدية نفسها وللقطاع المصرفي والمؤسسات المالية الأخرى وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية بما يسهم في تمكين القطاع المصرفي من تحديد المخاطر الأمنية ومعالجتها بفاعلية.

ويضاف إلى ذلك التخطيط لوضع نظام لمعرّفات الكيانات القانونية (مشروع المعرف القانوني) وهيكل حوكمة داعم لهذا النظام. وذلك بهدف تحديد أطراف التعاملات المالية في مختلف الأسواق والمنتجات والمناطق، حيث يساعد مشروع المعرف القانوني على زيادة قدرة الجهات الرقابية في تعزيز سلامة وشفافية الأسواق المالية، وتحسين إدارة المخاطر، وجودة ودقة البيانات المالية فيما يتعلق بتمويل التجارة الخارجية، واحصاءات ميزان المدفوعات، وتدفقات رأس المال، والمقاصة والتسويات المالية.

وانطلاقاً من الإيمان بإمكانات الوطن الذاتية، قد يكون من المجدي تنظيم ملتقى متخصص يجمع كل من الباحثين والعاملين في أنظمة الدفع الاكتروني، وشركات ومطوري الأنظمة، متخصصي تكنولوجيا الاتصالات، خبراء أمن المعلومات، ومنظمي القطاع، وغيرها من الفعاليات ذات الصلة ليصار إلى تبادل الخبرات واكتشاف الطاقات المتاحة وتقييم الواقع وتجربة الدفع الالكتروني في سورية، وفرصة للاطلاع على تجارب الدول ذات التجارب الحديثة والشبيهة بالاقتصاد السوري إن أمكن، ليكون هذا الملتقى نواة معرفية وخلاصة تجارب يمكن الاستفادة منها في نجاح عملية التحول إلى الدفع الاكتروني في سورية بمشاركة الجميع، لما فيه مصلحة عامة لكافة الفعاليات.

 

عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1030

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 

لسعات منوعة

القروض الزراعية ضرورة وليست اختيارا
شئنا أم أبينا نحن بلد زراعي ولايمنع بالطبع أن يكون صناعيا وتجاريا وماليا وما الى هناك ,ولكن الأولوية في بلادنا يجب أن تكون للزراعة والمزارعين,
اقرأ المزيد
نقابيو الغزل والنسيج يطالبون بتشغيل شركاتهم
ناقش نقابيو الغزل والنسيج بمؤتمرهم السنوي واقع القطاع والسبل الكفيلة بتطويره والصعوبات التي تواجهه بحضور الأستاذ نادر سوسق رئيس اتحاد عمال دمشق وريفها وأعضاء المكتب التنفيذي ورؤساء مكاتب النقابات.
اقرأ المزيد
أزمة الغاز تشتعل في سوريا.. 300 ألف للجرة والسوق السوداء تلتهم حقوق المواطنين
مع اقتراب شهر رمضان تعيش معظم المحافظات السورية أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي حيث اختفت المادة بشكل شبه كامل من القنوات الرسمية، لتحل محلها سوق سوداء تبيع الجرة الواحدة بـ 300 ألف ليرة في دمشق وريفها وأسعار مماثلة في حلب وإدلب والريف الجنوبي
اقرأ المزيد
الرقة و ريفها تختنق بأزمة الغاز… إلى متى يبقى المواطن رهينة الانتظار؟
تعيش مدينة الرقة و ريفها اليوم أزمة غاز خانقة، تُضاف إلى سجلٍّ طويل من المعاناة اليومية التي أثقلت كاهل الأهالي. طوابير تمتد لساعات طويلة أمام مراكز التوزيع، أسعار ترتفع بلا رقيب، وسوق سوداء تنمو على حساب وجع الناس… مشهد بات مألوفاً، لكنه لم يعد مقبولاً.
اقرأ المزيد