الدبور أكثر من نصف الحقيقة.. وأقل مما نطمح

logo
https://flycham.com/c/43226
تاريخ النشر: 2019-05-15  الساعة: 17:44:34
قروض بالجملة – ماذا عن الاقتصاد؟
الدبور - الوطن

طرحت المصارف العامة قروضاً مختلفة الأنواع والأشكال، وقدم القائمون على تلك المصارف تبريرات أو توضيحات حوال إمكانية الدخل الشهري لسداد أقساط تلك القروض 40 بالمئة من الراتب يضاف إليه 100 بالمئة من التعويضات الثابتة. وكأن حل هذه المعضلة سيؤدي إلى حل للوضع الاقتصادي. نعتقد أن الموضوع لا يكمن في كيفية احتساب قسط القرض. مع احترامنا لما طرحته المصارف والذي يشير إلى قيامها بواجباتها الاجتماعية لا أكثر. إلا أن الأمر يتعلق بسياسة نقدية وبالوضع الاقتصادي الكلي. جميعنا يعلم أن هناك كتلة نقدية كبيرة خارج إطار الأقنية المصرفية، وهذا الأمر سببه تفضيل الكاش عن بقية أدوات السداد الأخرى، والمشكلة الأخرى التضخم وارتفاع الأسعار وضعف القدرة الإنتاجية على تلبية الطلب رغم ضعف الطلب بالأسواق.
حسب تصريح أحد القائمين على هذه المصارف أن الجدوى من القرض أتى تماشيا مع الارتفاعات السعرية الحاصلة في الأسواق، وبأنه سيؤدي إلى تحريك النشاط الاقتصادي، أي القرض أتى استجابة لتطورات سعرية وليس لنقل الاقتصاد من مرحلة إلى أخرى. ونعتقد أن هذه القروض وما جاء في توضيحات احتساب الأقساط ونوعية القروض التي يغلب عليها صفة قروض استهلاكية لتشبع رغبة المجتمع في الاستهلاك تعطي مؤشر واضح إلى عدم توافر الاعتمادات اللازمة لرفع الأجور والرواتب والذي قد يرفع من نسب العجز في الموازنة، إلا أنه في الحقيقة ورغم حصول العجز فإن النتائج المتحصلة من رفع المستوى المعيشي للمواطن عن طريق زيادة الرواتب أهم بكثير وأكثر فائدة من المحافظة على توازن صوري في الموازنة العامة وأكثر فائدة من طرح القروض الاستهلاكية استجابة لمتغيرات سعرية، فالعجز الحقيقي ليس بعجز الموازنة وإنما بعجز الأفراد عن العيش بمستوى لائق يمكنهم من تطوير أنفسهم والمساهمة بشكل مريح وفعال في عملية التنمية الاقتصادية.
إن توفير السيولة للمجتمع بهذه الطريقة قد تحدث تحسناً وقتياً في أحوالهم المعيشية وتمنح المنتجين الفرصة في الاستجابة إلى الزيادة في مستوى الطلب وذلك بتحسن وتطوير وسائل وسبل الإنتاج. إلا أن هذا الوضع لن يطول حيث سيعود المجتمع للمعاناة بعد إنفاق القرض وتراجع الدخل الشهري بسبب القسط ما سيؤثر في الإنتاج مرة أخرى وبالتالي سيؤثر بشكل مباشر في الأسعار وفي نسب التضخم ونعود لمشكلة تتعاظم بدلا من تقليصها، مما يشير إلى أن هناك جهوداً تبذل لخلق حلول جزئية ذات آجال قصيرة جداً انعكاساتها السلبية على الاقتصاد أكثر بكثير من ايجابياتها. ولتوضيح ذلك نسأل. هل تم تأمين استمرارية إنتاجية لتلبية ارتفاع الطلب؟ هل هناك إمكانية حقيقية لرفع الإنتاج؟ وهل ما يطرح سيحدث توازن العرض والطلب عند مستويات سعرية متدنية؟ هل دعم تمويل الإنتاج وإعادة النهوض بالصناعة الوطنية يعتبر أولوية يجب أن تسبق منح مثل هذه القروض؟
بالنظر لواقعنا الاقتصادي الحالي نعتقد أن زيادة الطلب الكلي الناتج عن زيادة توافر السيولة بيد المجتمع سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب عدم قدرة العرض على التجاوب مع هذا المستوى الجديد من الطلب إضافة إلى ارتفاع في تكاليف الإنتاج الناتجة عن ارتفاع تكاليف العمالة. وسيرتفع الطلب على المواد الأولية نتيجة الضغط على طلب المنتج، وكل هذا سيؤدي إلى ارتفاع في التكلفة ستزيد التضخم وستزيد من الطين بلة.
نعتقد أن توافر السيولة يجب أن يمول الأولويات، وعلى رأسها توظيفه في دعم العملية الإنتاجية وبالتالي المساهمة في توسيع القاعدة الإنتاجية لتلبية ارتفاع الطلب الناتج عن توافر السيولة بيد المجتمع، والحصول على وفورات اقتصادية، ستسهم بالنتيجة في تحقيق التوازن السعري المقبول بين العرض والطلب. دون إحداث زيادة في نسبة التضخم.
أخيراً نشير إلى تكاليف القروض المزمع منحها حيث تم التصريح عن فائدة 7 بالمئة تحسب على مبلغ القرض الممنوح طوال المدة. بحساب بسيط سنجد أن الفائدة الحقيقية على مثل هذه القروض ستصل إلى 12.5 بالمئة دون العمولات والرسوم. لن نعلق أكثر فالخوض بالتفاصيل تتطلب المطالبة بتحمل المسؤوليات تجاه النتائج. لذلك سنكتفي بانتظار إجابات المعنيين عن تساؤلاتنا.

عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1292

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 

لسعات منوعة

القروض الزراعية ضرورة وليست اختيارا
شئنا أم أبينا نحن بلد زراعي ولايمنع بالطبع أن يكون صناعيا وتجاريا وماليا وما الى هناك ,ولكن الأولوية في بلادنا يجب أن تكون للزراعة والمزارعين,
اقرأ المزيد
نقابيو الغزل والنسيج يطالبون بتشغيل شركاتهم
ناقش نقابيو الغزل والنسيج بمؤتمرهم السنوي واقع القطاع والسبل الكفيلة بتطويره والصعوبات التي تواجهه بحضور الأستاذ نادر سوسق رئيس اتحاد عمال دمشق وريفها وأعضاء المكتب التنفيذي ورؤساء مكاتب النقابات.
اقرأ المزيد
أزمة الغاز تشتعل في سوريا.. 300 ألف للجرة والسوق السوداء تلتهم حقوق المواطنين
مع اقتراب شهر رمضان تعيش معظم المحافظات السورية أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي حيث اختفت المادة بشكل شبه كامل من القنوات الرسمية، لتحل محلها سوق سوداء تبيع الجرة الواحدة بـ 300 ألف ليرة في دمشق وريفها وأسعار مماثلة في حلب وإدلب والريف الجنوبي
اقرأ المزيد
الرقة و ريفها تختنق بأزمة الغاز… إلى متى يبقى المواطن رهينة الانتظار؟
تعيش مدينة الرقة و ريفها اليوم أزمة غاز خانقة، تُضاف إلى سجلٍّ طويل من المعاناة اليومية التي أثقلت كاهل الأهالي. طوابير تمتد لساعات طويلة أمام مراكز التوزيع، أسعار ترتفع بلا رقيب، وسوق سوداء تنمو على حساب وجع الناس… مشهد بات مألوفاً، لكنه لم يعد مقبولاً.
اقرأ المزيد